مجمع البحوث الاسلامية

177

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ القلم : 17 - 20 ، أي كاللّيل المدلهمّ ، سوداء محترقة فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ القلم : 21 - 24 . وذهب بعضهم إلى أنّ هذا الحقّ نسخ بآية الزّكاة ، حكاه ابن جرير عن ابن عبّاس وثلّة من التّابعين . قال ابن كثير : في تسمية هذا نسخا نظر ، لأنّه قد كان شيئا واجبا ، ثمّ إنّه فسّر بيانه وبيّن مقدار المخرج وكمّيّته ، انتهى . ولا نظر ، لما عرفت في المقدّمة من تسمية مثل ذلك نسخا عند السّلف ، ومرّ قريبا أيضا ، فتذكّر . وذهب بعضهم إلى أنّ الآية مدنيّة ، ضمّت إلى هذه السّورة في نظائر لها ، بيّنّاها أوّل السّورة ، وأنّ الحقّ هو الزّكاة المفروضة ، روي عن أنس وابن عبّاس وابن المسيّب . والأمر بإيتائها يوم الحصاد ، للمبالغة في العزم على المبادرة إليه . والمعنى : اعزموا على إيتاء الحقّ واقصدوه واهتمّوا به يوم الحصاد ، حتّى لا تؤخّروه عن أوّل وقت يمكن فيه الايتاء . قال الحاكم : وقيل : إنّما ذكر وقت الحصاد تخفيفا على الأرباب ، فلا يحسب عليهم ما أكل قبله . وقد روى العوفيّ عن ابن عبّاس ، قال : كان الرّجل إذا زرع فكان يوم حصاده ، لم يخرج ممّا حصد شيئا ، فقال تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وذلك أن يعلم ما كيله وحقّه من كلّ عشرة واحد ، وما يلقط النّاس من سنبله . وقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن جابر بن عبد اللّه قال : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كلّ جادّ عشرة أو سق من التّمر ، بقنو يعلّق في المسجد للمساكين . قال ابن كثير : إسناده جيّد قويّ . تنبيه : قال في « الإكليل » : استدلّ بالآية من أوجب الزّكاة في كلّ زرع وثمر ، خصوصا الزّيتون والرّمّان المنصوص عليهما ، ومن خصّها بالحبوب ، قال : إنّ الحصاد لا يطلق حقيقة إلّا عليها . وفيها دليل على أنّ الزّكاة لا يجب أداؤها قبل الحصاد ، واستدلّ بها أيضا على أنّ الاقتران لا يفيد التّسوية في الأحكام ، لأنّه تعالى قرن الأكل ، وهو ليس بواجب اتّفاقا ، بالإيتاء وهو واجب اتّفاقا ، انتهى . ( 6 : 2525 ) رشيد رضا : أي وأعطوا الحقّ المعلوم فيما ذكر من الزّرع وغيره ، لمستحقّيه من ذوى القربى واليتامى والمساكين ، زمن حصاده في جملته بحسب العرف ، لا كلّ طائفة منه ولا بعد تنقيته . وفيه تغليب الحصاد الخاصّ بالزّرع في الأصل ، فيدخل فيه جني العنب وصرم النّخل ، كتغليب الثّمر فيما قبله ، لإدخال حبّ الحصيد فيه ، وهو في الأصل خاصّ بالشّجر . وهذه مقابلة تشبه الاحتباك ، جديرة بأن تعدّ نوعا خاصّا من أنواع البديع . [ ثمّ نقل قول سعيد بن جبير